كمال الدين دميري
382
حياة الحيوان الكبرى
رأسا « . ومن محاسن شعر الفقيه منصور اليمني المتقدم ذكره ، ووفاته في سنة ست وخمسين وثلاثمائة قوله « 1 » : لي حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليله ولقد أجاد علي بن عبد الواحد البغدادي المعروف بصريع الدلاء « 2 » في قوله : من فاته العلم وأخطاه الغنى فذاك والكلب على حدّ سوا وهذا البيت آخر قصيدة له في المجون ، ذكر فيها من صنعة الغزل فنونا ، ولو لم يكن له سواه لكفاه ، وهي طويلة طنانه عجز فحول الشعراء أن يزيدوا فيها بيتا واحدا . وتوفي في رجب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة فجأة بشرقة لحقته عند الشريف البطحاوي . وذكر ابن خلكان أن الحسين بن أحمد المعروف بابن الحجاج الشاعر المشهور ، لما حضرته الوفاة أوصى بأن يدفن عند رجلي الإمام موسى بن جعفر أحد الأئمة الاثني عشر رضي اللَّه عنهم على رأي الإمامية وأن يكتب على قبره * ( وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ) * « 3 » . قال : وابن الحجاج ذو خلاعة ومجون . وقيل : إنه دعي إلى دعوة وتأخر الطعام عنه فقال « 4 » : يا ذاهبا في داره جائيا من غير معنى بل ولا فائده قد جنّ أضيافك من جوعهم فاقرأ عليهم سورة المائدة ودعوة الطعام بفتح الدال . وأما قول قطرب في مثلثته ، فقلت : عندي دعوة بضم الدال فمردود عليه انتهى . فائدة : ذكر ابن عبد البرّ في كتابه بهجة المجالس وأنس المجالس ، أنه قيل لجعفر الصادق رضي اللَّه عنه ، وهو أحد الأئمة الاثني عشر : كم تتأخر الرؤيا ؟ فقال : خمسين سنة لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى كأن كلبا أبقع ولغ في دمه ، فأوّله بأن رجلا يقتل الحسين ابن بنته رضي اللَّه تعالى عنه . فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين ، وكان أبرص . فتأخرت الرؤيا بعده خمسين سنة ، كما تقدم في باب الهمزة في الأوز . وفي هذا الكتاب أشياء تصلح للمذاكرة ، منها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل الجنة ، فرأى فيها عذقا مدلى فأعجبه ، فقال : « لمن هذا » ؟ فقيل : هذا لأبي جهل . فشق عليه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك . فقال : « ما لأبي جهل والجنة ؟ واللَّه لا يدخلها أبدا ، فإنه لا يدخلها إلا نفس مؤمنة » . فلما أتاه عكرمة بن أبي جهل رضي اللَّه تعالى عنه مسلما ، فرح به وقام إليه ، وتأول ذلك العذق عكرمة ابنه .
--> « 1 » وفيات الأعيان : 5 / 290 . « 2 » صريع الدلاء : علي بن عبد الواحد - أبو محمد - أبو الحسن ، شاعر بصري المنشأ ، أقام ببغداد ثم بمصر ومات فيها سنة 412 ه . والبيت مع ترجمته في وفيات الأعيان 3 / 484 . « 3 » سورة الكهف : آية 18 . « 4 » معجم الأدباء : 3 / 111 .